بقلم الشيخ محمد بيضون
شهد محيط مطار بيروت الدولي اليوم مشاهد صادمة من القمع والتنكيل، حيث واجه الجيش اللبناني المتظاهرين السلميين بعنفٍ مفرط، مستخدمًا القوة المفرطة بدلًا من حماية حق المواطنين في التعبير عن غضبهم المشروع. لم يكن المشهد جديدًا على لبنان، لكن وحشية التعامل هذه المرة كانت أشد وقعًا، حيث انتشرت مشاهد الضرب المبرح والاعتقالات التعسفية، في صورةٍ تعكس تغوّل السلطة الأمنية على الحريات الأساسية.
المتظاهرون، الذين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم المحقة، قوبلوا بوابلٍ من العنف، وكأنهم أعداء لا مواطنون يطالبون بحقوقهم. لم يكن في سلوكهم ما يبرر هذا البطش، لكن الجيش بدا وكأنه ينفّذ أجندة قمعية لا تميّز بين المخرب والسلمي. والواقع أن هذا الجيش، الذي يُفترض أن يكون درع الوطن، أصبح أداة بيد القوى الخارجية، خصوصًا الأمريكي والصهيوني، الذين يسعون لتحويله إلى أداة قمعية تخدم مصالحهم.
بات واضحًا أن الحكومة التي وُجدت برعاية أمريكية ليست سوى وسيلة لحصار المقاومة والتكالب عليها، في محاولةٍ بائسة لفرض الهيمنة الغربية على لبنان ومنع أي قوة وطنية من الوقوف بوجه المشروع الأمريكي-الصهيوني. ما شهدناه اليوم أمام المطار ليس مجرد قمع عشوائي، بل خطوة مدروسة ضمن مخطط لضرب المقاومة وإضعاف أي صوت يعارض التبعية للخارج.
الاعتداءات التي وقعت اليوم ليست مجرد حادثة معزولة، بل هي امتداد لنهجٍ طويل من العمالة والتواطؤ مع الخارج. السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سيبقى العنف هو اللغة الوحيدة التي تخاطب بها السلطة أبناء شعبها؟ وهل تدرك هذه السلطة أن القمع لا يولّد إلا مزيدًا من الغضب والانفجار؟
لبنان يقف اليوم على حافة الهاوية، والجيش، الذي يُفترض أن يكون حامي الشعب، بات جزءًا من أدوات الترهيب والقمع خدمةً لأجندات لا تمتّ لمصلحة الوطن بصلة. لكن إرادة الناس أقوى، والتاريخ شاهدٌ على أن العنف لم يكسر يومًا صوت الحق، ولن يكون لبنان ساحة مستباحة لمن يريد إخضاعه وتمزيقه خدمةً للمشاريع الأجنبية.


